أولًا: تعريف الزكاة:

لغة: هي النماء والريع والزيادة، من زكا يزكو زكاة وزكاء.

وتطلق في الاصطلاح على الحصة المقدرة من المال التي فرضها الله للمستحقين, كما تطلق على نفس إخراج تلك الحصة.

ثانيًا: منزلة الزكاة في الإسلام:

الزكاة أحد أركان الإسلام الخمسة، ولأهميتها ذكرها الله تعالى في القرآن الكريم مقرونة بالصلاة في مواضع كثيرة، منها:

قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [البقرة: 110] ومنها قوله تعالى: ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 277]، حتى وصى الله بها عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام فنطق بها في مهده، قال تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: 30- 31].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا» [متفق عليه].

ثالثًا: حكمة مشروعيتها:

يُؤدِّي المسلم زكاة ماله امتثالًا لأمر الله تعالى، وطلبًا لمرضاته، ورغبةً في ثوابه، ومع ذلك فللزكاة أهداف إنسانية جليلة، ومُثُل أخلاقية عالية، وقيم روحية سامية ترجع بالخير على المعطي والآخذ والمجتمع.

1- ما يعود على المزكي:

– قبول الله لها وتنميتها لصاحبها.

– تطهير الروح من رذيلة الشح، ومن تعاسة العبودية للدنيا والدرهم.

– تزكية النفس من أوضار الذنوب والآثام، وآثارهما السيئة على القلوب.

– تدريب للإنسان على خلق البذل والعطاء والإنفاق.

– تنمية لشخص الغني وإعلاء لمكانته، فاليد العليا خير من اليد السفلى.

– سبب لمحبة الناس.

– تطهير للمال وتحصين له من الآفات.

– تنمية للمال، فالزكاة بركة ترجع على المال بالمضاعفة.

– تمييز للطائعين عن العصاة.

2- ما يعود على الآخذ:

– تحرير الآخذ من ذل المسألة والضياع.

– تطهير من داء الحسد والكراهية لأصحاب الأموال.

– غرس الانتماء في نفسه لسؤال المجتمع عنه.

– سد أبواب الشرور المجتمعية.

3- ما يعود على المجتمع:

– إشاعة روح الأخوة والمحبة والمودة.

– نشر الأمن والاطمئنان بين أفراد المجتمع الغني على ماله، والفقير على نفسه.

– إظهار روح الأمة في مثلها العليا وتعاونها الصادق على البر والتقوى.

– نشر الفضائل ومنع الرذائل.

رابعًا: مصارف الزكاة:

مصارف الزكاة ثمانية محددة على سبيل الحصر؛ فلا تصرف في غير مصارفها، وهي: الفقراء، والمساكين، والعاملون عليها، والمؤلفة قلوبهم، وتحرير الرقاب، والغارمون، وفي سبيل الله، وابن السبيل.

وهم المشار إليهم في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].

وقد سقط سهم بعض الأصناف المذكورة في الآية الكريمة، لعدم وجود محلها، لا لنسخ حكمها الشرعي، وسيأتي تفصيلها في الفصل الثالث.

خامسًا: عقوبة مانعها:

بيَّن الله تعالى في كتابه العزيز أن رحمته واسعة؛ وأنه خص بها الأتقياء المعطين الزكاة، فالذي يمنع الزكاة يخشى عليه الابتعاد عن رحمة الله؛ قال تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [الأعراف: 156].

وفي منع الزكاة تشبُّهٌ من وجه بغير المؤمنين الجاحدين لوجود الله، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ @ الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ [فصلت: 6-7]، وإنما كان منعها من شأن المشرك بربه؛ لأنه يؤثر المال على حبه، وقد قرن منع الزكاة بالكفر بالآخرة؛ لأنهم لو كانوا واثقين بخبر الله، ومؤمنين بجزائه، لأنفقوا من مالهم رغبة في ثوابه، وخوفًا من عقابه الأليم لتارك الزكاة، والذي بيَّنه الله تعالى في قوله الكريم: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: 35].